مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
224
موسوعة زيارات المعصومين ( ع )
وكذلك يجوز ويحسن مثل هذا التوسّل ، بمن له نسبة من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كما كان عمر بن الخطّاب رضى اللَّه عنه إذا قحط استسقى بالعبّاس . . . « 1 » وكذلك يجوز مثل هذا التوسّل بسائر الصالحين ، وهذا شيء لا ينكره مسلم ، بل متديّن بملّة من الملل . فإن قيل : لِمَ توسّل عمر بن الخطّاب بالعبّاس ولم يتوسّل بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أو بقبره ؟ قلنا : ليس في توسّله بالعبّاس إنكار للتوسّل بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أو بالقبر ، وقد روي عن أبي الجوزاء قال : قحط أهل المدينة قحطاً شديداً ، فشكَوا إلى عائشة رضى اللَّه عنها ، فقالت : انظروا قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاجعلوا منه كوى إلى السماء « 2 » . . . ولعلّ توسّل عمر بالعبّاس لأمرين ، أحدهما : ليدعو كما حكينا من دعائه ، والثاني : أنّه من جملة من يُستسقى وينتفع بالسقاء وهو محتاج إليها ، بخلاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الحالة فإنّه مستغن عنها ، فاجتمع في العباس الحاجة وقربه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشيبه ، واللَّه تعالى يستحيي من ذي الشيبة المسلم ، فكيف من عمّ نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ويجيب دعاء المضطر ، فلذلك استسقى عمر بشيبته . الحالة الثانية : بعد موته صلى الله عليه وآله وسلم في عرصات القيامة بالشفاعة منه صلى الله عليه وآله وسلم وذلك ممّا قام الإجماع عليه وتواترت الأخبار به . . . الحالة الثالثة المتوسّطة في مدّة البرزخ ، وقد ورد هذا النوع فيها أيضاً ، . . . عن مالك الدار قال : أصاب الناس قحط في زمن عمر بن الخطّاب رضى اللَّه عنه ، فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول اللَّه استسق اللَّه لأُمّتك فإنّهم قد هلكوا . . . ومحلّ الاستشهاد من هذا الأثر طلبه الاستسقاء من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد موته في مدّة البرزخ ولا مانع من ذلك ، فإنّ دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم لربّه تعالى في
--> ( 1 ) - انظر ص 249 ح 11 . ( 2 ) - راجع ص 247 ح 7 .